أقدم حضارات العالم

أقدم حضارات العالم

كتب المقال بواسطة: خلدون عياصره  أخر تحديث على المقال: 03:16:21, 20 ديسمبر 2020



المحتويات


 

تعريف الحضارة

هي مجتمع بشري معقد يتكون عادة من مدن مختلفة مع خصائص معينة للتطور الثقافي والتكنولوجي، ويُذكر أنه في أجزاء كثيرة من العالم تشكلت الحضارات المبكرة عندما بدأ الناس يجتمعون في المستوطنات الحضرية، ومع ذلك فإن تحديد ماهية الحضارة وما هي المجتمعات التي تندرج تحت هذا التصنيف أمر متنازع عليها بشدة حتى بين علماء الأنثروبولوجيا اليوم.


كلمة "حضارة" تتعلق بالكلمة اللاتينية "سيفيتاس" أو "مدينة"، وهذا هو السبب في أن التعريف الأساسي لكلمة "حضارة" هو "مجتمع مكون من مدن"، ولكن في وقت مبكر من ظهور المصطلح استخدم علماء الأنثروبولوجيا وغيرهم مصطلح "الحضارة" و"المجتمع المتحضر" للتمييز بين المجتمعات التي وجدوا أنها متفوقة ثقافيًا من بين تلك التي كانت متدنية من الناحية الثقافية والتي أشاروا إليها بأنها ثقافات "وحشية" أو "بربرية"، وغالبًا ما كان مصطلح "الحضارة" يطبق على أساس العرق مع الأخذ بالاعتبار التقدم الأخلاقي والثقافي.


يتفق معظم علماء الأنثروبولوجيا على بعض المعايير لتعريف المجتمع على أنه حضارة، أولها أن لدى الحضارات نوع من المستوطنات الحضرية وليست بدوية، والعمل فيها ينقسم إلى وظائف محددة حيث يتكون الهيكل الطبقي والحكومة، كما تتميز الحضارات بفائض من الغذاء والذي يأتي من امتلاك أدوات للمساعدة في زراعة المحاصيل بالإضافة إلى الكتابة والتجارة والأعمال الفنية والمعالم الأثرية وتطوير العلوم والتكنولوجيا، وفي المقابل يوجد العديد من المجتمعات التي يعدها العلماء حضارات ولكن لا تلبي جميع المعايير المذكورة سابقًا، فعلى سبيل المثال كانت إمبراطورية الإنكا حضارة كبيرة ذات حكومة وتسلسل هرمي اجتماعي تركت وراءها ثروة من الفن، وكان لديها هندسة معمارية متطورة للغاية ولكن لم يُكتشف عنها لغة مكتوبة.[1]



أقدم حضارات العالم

عندما يتعلق الأمر بالحضارات القديمة فإن معظم الناس يفكرون في الإغريق والرومان، حيث شكّل كلاهما المجتمع الحديث بطريقة ما سواء أكان ذلك من خلال تأثيرات اجتماعية أو ثقافية أو سياسية طويلة الأمد، ولكن هذا لا يمنع من وجود العشرات من الحضارات ظهرت قبل فترة طويلة من رسم الإغريق والرومان بصمتهم في تاريخ البشرية، من المصريين القدماء إلى شعب جياهو المجهول، وفيما يلي أقدم 6 حضارات في العالم:[2]


'الشعوب الأصلية في استراليا (حوالي 50000 قبل الميلاد)'

كان السكان الأصليون لاستراليا هم سكان البر الرئيسي لاستراليا وجزرها قبل وصول المستعمرين الأوروبيين، ويُعتقد عمومًا أنهم جاؤوا في الأصل من جنوب شرق آسيا في وقت كانت فيه مستويات البحر منخفضة والجسور الأرضية أكثر اتساعًا، وتشير الأبحاث إلى أنها أقدم حضارة على وجه الأرض حيث يمكن تتبع أقدم بقايا بشرية التي تصل إلى ما يقرب من 50000 سنة، ومع ذلك تشير البيانات غير المؤكدة إلى أنهم ربما كانوا موجودين منذ 80 ألف عام.

كان السكان الأصليون في استراليا من الصيادين، وعلى الرغم من أنهم كانوا من البدو الرحل إلا أنه كان لديهم روابط قوية بمناطق معينة من الأرض ربما كانوا يعدونها موطنًا لهم، ولكن مع وصول الأوروبيين احتلوا القارة بأكملها وشاعت أكثر من 200 لغة مختلفة، ومنذ ذلك الحين عانت الشعوب الأصلية من اضطهاد كبير وشهدوا محو الكثير من ثقافتهم وتقاليدهم.


'جياهو (حوالي 7000 قبل الميلاد - 5700 قبل الميلاد)'

تقع مستوطنة جياهو في السهل المركزي للصين القديمة وهي منطقة تعرف اليوم بمقاطعة خنان، وينتمي سكانها إلى أقدم حضارة معترف بها في البلاد.

تزخز المنطقة بالقطع الأثرية مما يجعلها وجهة مميزة لعلماء الآثار، فبالإضافة إلى الاكتشافات القديمة المعتادة مثل الفخار والأدوات اكتشف العلماء سجلات لأقدم أمثلة للكتابة الصينية والتي أثبتت أن شعب جياهو كانوا منتجين لأقدم نبيذ في العالم، بالإضافة إلى اكتشاف الفلوت العظمي الذي يعد أقدم آلة موسيقية، حيث نحتت هذه المزامير من العظام وكانت تستخدم في الاحتفالات الخاصة.

جاءت نهاية المستوطنة حوالي عام 5700 قبل الميلاد عندما فاضت الأنهار المجاورة وغمرت المنطقة، ويذكر المؤرخون أن سكان جياهو تركوا منازلهم ليستقروا في مكان آخر على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى مكان ذلك.


'بلاد ما بين النهرين (حوالي 3500 قبل الميلاد - 500 قبل الميلاد)'

تشمل منطقة بلاد ما بين النهرين اليوم العراق والكويت وتركيا وسوريا، ولآلاف السنين عاش السكان الأوائل في مستوطنات صغيرة تحولت في النهاية إلى مجتمعات زراعية متناثرة حوالي 8000 قبل الميلاد بنيت على أرض خصبة، وسرعان ما تطورت فكرة الزراعة جنبًا إلى جنب مع تدجين الحيوانات كي تتوسع هذه المجتمعات إلى ما يسمى "مدنًا"، وكانت الوركاء أو أوروك هي الأولى (حوالي 3500 قبل الميلاد) وقد كانت موطنًا لحوالي 50000 شخص.

بالإضافة إلى الزراعة، تشتهر بلاد ما بين النهرين بتجارتها المربحة وإنشاء العديد من الصناعات بما في ذلك البناء، والأعمال المعدنية والمصنوعات الجلدية، كما يعد المؤرخون أن شعبها مسؤول عن اختراع العجلة، ولكن بعد أن استولى الفرس على المنطقة حوالي عام 539 قبل الميلاد - بحلول الوقت الذي غزا فيه الإسكندر الأكبر الإمبراطورية الفارسية بعد حوالي مائتي عام - استبدلت معظم مدن وثقافة بلاد ما بين النهرين.


'حضارة وادي السند (حوالي 3300 قبل الميلاد - 1900 قبل الميلاد)'

تمتد حضارة وادي السند من أفغانستان وباكستان الحديثة إلى شمال غرب الهند - غطت 1.25 مليون كيلو متر - مما يجعلها الحضارة الأكثر انتشارًا في العالم القديم، وفيها اجتمع الناس الأوائل حول حوض نهر السند وأقاموا مستوطنات زراعية.

يعد عام 3300 قبل الميلاد هو الوقت الذي يسجل فيه المؤرخون عمومًا أولى علامات التحضر لبلاد وادي السند، وبحلول عام 2500 قبل الميلاد كانت حضارة وادي السند مزدهرة وكان سكانها يعيشون في عشرات المراكز الحضرية الفسيحة والمتطورة، حتى أن هنالك أدلة على أن بناء حمامات فردية مع نظام صرف صحي متطور تحت الأرض، بالإضافة إلى ذلك كان لدى السكان المحليين نظام كتابة وكان منهم علماء رياضيات، وما يثير الدهشة أن علماء الآثار لم يعثروا على أي أدلة للحرب أو العنف الجماعي، وبدلًا من صناعة الدروع وأسلحة لكانوا شعبًا مسالمًا يتاجر وديًا مع الحضارات المجاورة.

اختلف المؤرخون في سبب انتهاء حضارة وادي السند، فبينما قال بعضهم أن سلمهم وعدم اهتمامهم بالحروب هو الذي أدى إلى سقوطهم على أيدي غزاة آسيا الوسطى، قال آخرون أن نهايتهم كانت بسبب فيضان كبير.


'المصريين القدماء (حوالي 3150 قبل الميلاد - 30 قبل الميلاد)'

تأسست الحضارة المصرية القديمة عندما وحد الملك مينا - الفرعون الأول - مصر العليا والسفلى عام 3150 قبل الميلاد، حيث تجمع أهلها في الغالب على ضفاف نهر النيل وشيدوا أعظم الهياكل على الإطلاق بما في ذلك الهرم الأكبر في الجيزة أحد عجائب الدنيا السبع القديمة.

يمكن تعريف المصريين القدماء على أنهم حضارة "الأوائل"، فقد حققوا تقدمًا هائلاً في الرياضيات وكانوا روادًا في العلوم الطبية، وكانوا أول من استخدم الممرات المائية كطرق تجارية وصنعوا أدوات من البرونز، ويُنسب إليهم أيضًا تطوير أول أبجدية صوتية استخدمت على نطاق واسع بسبب اختراع ورق البردي والذي أدى بدوره إلى تطوير أول نظام بريدي، كما كانوا أيضًا أول من استخدم معجون الأسنان وأول من ارتدى الشعر المستعار، ولكن وبسبب الحروب والغزوات العديدة استبدلت ثقافتهم القديمة ببطء بمرور الوقت.


'حضارة المايا (حوالي 2600 قبل الميلاد - 900 م)'

كانت حضارة المايا تتكون إلى حد كبير من السكان الأصليين لأمريكا الوسطى والمكسيك، ويمكن إرجاع نمط حياتهم الذي يعتمد على الصيد والجمع إلى 7000 قبل الميلاد على الرغم من بناء القرى الدائمة الأولى حوالي 2600 قبل الميلاد حيث ظهرت التطورات الأولى في الزراعة.

تجاوز عدد سكان حضارة المايا 19 مليون شخص، وقد بنوا هياكل ومعابد وأهرامات باهظة بعضها أعظم من تلك الموجودة في مصر، أما معتقداتهم فلم يُفهم دينهم بصورة كاملة لكن شعب المايا آمن بوجود جنة وعالم سفلي معروف باسم "Xibalba"، وغالبًا ما كانوا يقدمون تضحيات بشرية كقرابين لآلهتهم.

تميز شعب المايا بحفظ السجلات ووجود علماء فلكيين تمكنوا من تسجيل الدورات القمرية والشمسية وحركات الكواكب، وفي حين لا يزال أحفاد شعب المايا يعيشون في أجزاء من أمريكا الوسطى لم يعرف المؤرخون الكيفية التي يمكن بها لمثل هذه الحضارة المتقدمة أن تنهار فجأة.



أهمية دراسة التاريخ القديم

تتمثل أهمية دراسة التاريخ القديم بما يلي:[3]


- مساهمات في المعرفة البشرية: تتيح دراسة التاريخ التعرف على أخطاء الماضي ومنع تكرارها في المستقبل، وتسمح للبشرية فهم من أين أتوا ولماذا هم موجودون، كما تساعد دراسة التاريخ في معرفة كيفية تعامل الأشخاص والمجتمعات القديمة مع القضايا في الماضي بهدف التعرف والاستعداد للتعامل مع القضايا الحالية والمستقبلية على حد سواء، وفي حين أن العلاقة السببية بين العصر القديم والعصر الحالي ليست واضحة، فإنه لا يزال هنالك أرضية مشتركة كافية للتعلم من أقوال السلف وأفعالهم.

- التنمية الفكرية: تساهم دراسة التاريخ القديم في زيادة الفهم الثقافي وتطور المنظور الفكري وتحديد الهوية الحضارية، فالمجتمع الذي لا يعرف شيئًا عن ماضيه مطموس الهوية ضائعٌ في عثرات التاريخ.

- التقدم العلمي: تساهم دراسة التاريخ القديم أيضًا في التقدم العلمي، حيث إن فهم أصول المشكلات يمكّن من فهم المشكلات المماثلة التي قد تحدث اليوم، وأحد الأمثلة على ذلك هو دراسة المرض بدءًا من أصوله، فمع وجود روايات تاريخية عن الأوبئة تمكن للعلماء بتتبع تطور المرض عبر العصور حتى يومنا هذا، وقد ساعدهم هذا في إيجاد علاجات جديدة أو تطوير علاجات موجودة، ومن الأمثلة على ذلك العمل الجاري في أبحاث السرطان، فبفضل المومياوات تمكن العلماء من الحصول على معلومات جديدة حول تطور المرض خلال فترة زمنية أوسع مما كان يُعتقد سابقًا أنه ممكن، وبالإضافة إلى المجالات الطبية تمكّن دراسة التاريخ أيضًا من التطور في مجالات أخرى تشمل علم الاجتماع وعلم النفس والبنية الاجتماعية والصحة والسلامة واللغويات والطب الشرعي والبناء والتخطيط وغيرها الكثير.

- الالتزام الأخلاقي: إن دراسة التاريخ في حد ذاته تقليد وقاعدة صلبة وهي أمر حيوي لتقدم البشرية، ولكنها قبل كل شيء تفي بالتزام أخلاقي تجاه أسلافنا، حيث تمنح دراسة التاريخ الأجيال اللاحقة فهمًا أفضل للمكان الذي أتى منه أسلافهم مما يمنحهم الاحترام لتراثهم.



خصائص الحضارات القديمة

تشير عبارة "خصائص الحضارة" إلى سمات المجتمعات التي صعدت إلى العظمة في بلاد ما بين النهرين، ومصر، ووادي السند، والنهر الأصفر في الصين، وأمريكا الوسطى وجبال الأنديز في أمريكا الجنوبية وغيرها، وكذلك إلى الأسباب أو تفسيرات لظهور تلك الثقافات.


إن تطور بعض الحضارات القديمة وتلاشي البعض الآخر هو أحد الألغاز العظيمة التي حاول علماء الآثار والمؤرخون معالجتها عدة مرات، ففي غضون 12000 سنة تطور البشر الذين نظموا وأطعموا أنفسهم على أنهم مجموعات غير مترابطة من الصيادين وجامعي الثمار إلى مجتمعات ذات وظائف بدوام كامل، وحدود سياسية، وأسواق عملات وبنوك عالمية ومساحات دولية، وفي حين أن أسباب تطور الحضارات مطروحة للنقاش فإن خصائص التعقيد المزدهر في مجتمع ما قبل التاريخ متفق عليها إلى حد كبير، حيث تنقسم تقريبًا إلى ثلاث مجموعات تشمل الغذاء والتكنولوجيا والسياسة، وفيما يلي مزيد من التفاصيل:[4]


'الغذاء والاقتصاد'

تتضمن التغييرات في الحضارات فيما يتعلق بالغذاء، على:

- الحاجة إلى إنتاج مصدر غذاء مستقر وموثوق سواء عن طريق زراعة المحاصيل و / أو عن طريق تربية الحيوانات للحلب أو الحرث أو اللحوم.

- زيادة التكنولوجيات الغذائية تجبر الناس على البقاء بالقرب من الحقول والحيوانات مما يؤدي إلى انخفاض في الحركة والاستقرار في مكان واحد لفترات أطول.

- القدرة على استخراج ومعالجة القصدير والنحاس والبرونز والذهب والفضة والحديد والمعادن الأخرى في أدوات لدعم إنتاج الغذاء، والمعروفة باسم علم المعادن.

- إنشاء مجموعة من المهام مثل إنتاج المنسوجات أو الفخار، وإنتاج المجوهرات والتي يشار إليها بالتخصص الحرفي.

- وجود عدد كافٍ من الأشخاص للعمل كقوى عاملة، وأن يكونوا متخصصين في الحرف اليدوية ويتطلبون مصدرًا ثابتًا للغذاء، ويشار إلى ذلك بالكثافة السكانية العالية.

- ظهور التمدن والمراكز الدينية والسياسية والمستوطنات الدائمة غير المتجانسة اجتماعيًا.

- تطوير الأسواق إما لتلبية مطالب النخب الحضرية للسلع الغذائية أو لعامة الناس لتعزيز الكفاءة و / أو الأمن الاقتصادي لأسرهم.


'العمارة والتكنولوجيا'

تشمل التطورات التكنولوجية كلاً من الإنشاءات الاجتماعية والمادية التي تدعم عددًا متزايدًا من السكان ويندرج تحتهما:

- وجود مبانٍ كبيرة غير منزلية شيدت ليشاركها المجتمع مثل المساجد والكنائس والأضرحة والساحات والمعروفة مجتمعة باسم العمارة الضخمة.

- طريقة لتوصيل المعلومات لمسافات طويلة داخل وخارج المجموعة، والمعروفة باسم نظام الكتابة.

- وجود دين على مستوى المجموعة يسيطر عليه متخصصون دينيون مثل الكهنة.

- طريقة لمعرفة متى ستتغير الفصول عن طريق التقويم أو الملاحظة الفلكية.

- الطرق وشبكات النقل التي أتاحت ربط المجتمعات.


'السياسة ومراقبة الناس'

أخيرًا، تشمل الهياكل السياسية التي نراها في المجتمعات المعقدة ما يلي:

- ظهور شبكات التجارة أو التبادل، حيث تشارك المجتمعات السلع مع بعضها البعض.

- إنشاء طبقات أو وظائف وعناوين هرمية بمستويات مختلفة من القوة داخل المجتمع تسمى التقسيم الطبقي الاجتماعي .

- قوة عسكرية مسلحة لحماية المجتمع.

- طريقة ما لتحصيل الجزية والضرائب (العمالة أو البضائع أو العملة)، وكذلك العقارات الخاصة مع وجود شكل مركزي للحكومة لتنظيم كل تلك الأشياء المختلفة.




  

المراجع

[1]: nationalgeographic

[2]: worldatlas

[3]: opententacademy

[4]: thoughtco



عدد المشاهدات 434


Top

Top