الانكماش الاقتصادي

الانكماش الاقتصادي

كتب المقال بواسطة: خلدون عياصره  أخر تحديث على المقال: 00:00:00, 19 أغسطس 2020



المحتويات


 

تعريف الانكماش الاقتصادي

هو انخفاض عام في أسعار السلع والخدمات، وعادة ما يرتبط بالانكماش عرض النقود والائتمان في الاقتصاد، وفيه ترتفع القوة الشرائية للعملة بمرور الوقت، ويتسبب الانكماش في انخفاض التكاليف الاسمية لرأس المال والعمالة والسلع والخدمات بل وقد يتسبب بتغيير أسعارها النسبية أيضًا.


كان الانكماش مصدر قلق شعبي بين الاقتصاديين منذ عقود على الرغم من أنه قد يستفيد المستهلكون منه في ظاهر الأمر حيث يمكّنهم من شراء المزيد من السلع والخدمات بنفس الدخل الاسمي بمرور الوقت، ولكن قلق الاقتصاديين يرجع إلى ما يسببه الانكماش من مشاكل اقتصادية على المدى المتوسط والبعيد، وكثيرًا ما يشعر الاقتصاديون بالقلق بشأن عواقب هبوط الأسعار على مختلف قطاعات الاقتصاد خاصة في الأمور المالية، وعلى وجه الخصوص يمكن أن يضر الانكماش بالمقترضين الذين يكونون ملزمين بسداد ديونهم بأموال تساوي أكثر من الأموال التي اقترضوها وكذلك أي مشاركين في السوق المالية يستثمرون أو يتكهنون باحتمال ارتفاع الأسعار.[1]



أسباب الانكماش

يمكن أن يحدث الانكماش بسبب عدد من العوامل وكلها تنبع من تحول في منحنى العرض والطلب، حيث تتأثر أسعار جميع السلع والخدمات بشدة بتغير العرض والطلب، فإذا انخفض الطلب بالنسبة للعرض يجب أن تنخفض الأسعار وفقًا لذلك، وبالمثل يلعب التغيير في العرض والطلب لعملة وطنية أو سوق واحدة (مثل الدولار الأمريكي أو اليورو الأوروبي) دورًا أساسيًا في تحديد أسعار سلع وخدمات البلاد، وفيما يلي المزيد من التفاصيل:[2]


- التغيير في هياكل سوق رأس المال: عندما تبيع العديد من الشركات المختلفة نفس السلع أو الخدمات فإنها عادة ما تخفض أسعارها كوسيلة للمنافسة، وفي كثير من الأحيان يتغير الهيكل الرأسمالي للاقتصاد وتيسير وصول الشركات إلى أسواق الدين والأسهم والتي يمكن استخدامها لتمويل الشركات أو لتحسين الإنتاجية، وهنا تتخذ الشركات إجراءات متعددة من أجل زيادة رأس المال مثل تخفيض أسعار الفائدة أو تغيير السياسات المصرفية أو تغيير نفور المستثمرين من المخاطر، وبعد توجيه رأس المال الجديد لزيادة الإنتاجية يتعين على الشركات تخفيض أسعارها لتعكس زيادة المعروض من المنتجات مما قد يؤدي إلى الانكماش.

- زيادة الإنتاجية: تساعد الحلول المبتكرة والعمليات الجديدة على زيادة الكفاءة مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض الأسعار، وعلى الرغم من أن بعض الابتكارات تؤثر فقط على إنتاجية بعض الصناعات إلا أن البعض الآخر قد يكون له تأثير عميق على الاقتصاد بأكمله، فعلى سبيل المثال بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 كافحت العديد من البلدان للعودة إلى المسار الصحيح، ومن أجل تأمين المتطلبات اليومية كان العديد من المواطنين على استعداد للعمل بأجور منخفضة للغاية، ومع الاستعانة بمصادر خارجية للشركات الأمريكية للعمل في هذه البلدان تمكنوا من تقليل نفقات التشغيل وتعزيز الإنتاجية، وهذا أدى إلى زيادة المعروض من السلع مع تقليل تكلفتها مما أدى إلى فترة من الانكماش قرب نهاية القرن العشرين.

- انخفاض المعروض من العملات: تنخفض إمدادات العملات عمومًا بسبب الإجراءات التي تتخذها البنوك المركزية وغالبًا ما يكون الهدف الواضح هو تقليل التضخم، وقد يدي ذلك أيضًا إلى الانكماش، فعلى سبيل المثال تسببت التحركات المبكرة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في انكماش حاد خلال أوائل عقد 1910، وبالمثل يعد الإنفاق على الائتمان حقيقة من حقائق الحياة في الاقتصاد الحديث، وعندما يسحب الدائنون الإقراض من أموال الإقراض يقل إنفاق المستهلكين والشركات مما يجبر البائعين على خفض أسعارهم لاستعادة المبيعات، وهذا هو السبب في أن إحدى الأولويات القصوى للاحتياطي الفيدرالي اليوم هي ضمان الأداء السلس لأسواق الائتمان.

- تدابير التقشف: يمكن أن يكون الانكماش نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي أو التجاري أو الاستهلاكي مما يعني أن تخفيضات الإنفاق الحكومي يمكن أن تؤدي إلى فترات من الانكماش الكبير، فعلى سبيل المثال عندما شرعت إسبانيا في إجراءات التقشف في عام 2010 بدأ الانكماش الموجود بالفعل في الخروج عن نطاق السيطرة في ذلك البلد، وحتى الآن تتضرر إسبانيا وغيرها من الاقتصادات الأوروبية التي تضررت بشدة من أزمة الديون السيادية في أوائل عام 2010 مع الأسعار الراكدة وارتفاع معدلات البطالة والنمو الاقتصادي البطيء باستمرار.

- الانكماش المستمر: بمجرد أن يُصبح الانكماش واقعًا قد يكون من الصعب جدًا السيطرة على الاقتصاد، وفي حين أن الآليات الفعلية للانكماش المستمر معقدة إلا أن جوهرها هو أن الانكماش الحقيقي يعزز نفسه ذاتيًا، فعندما يخفّض المستهلكون والشركات الإنفاق تنخفض أرباح الأعمال مما يجبرهم على تخفيض الأجور وخفض الاستثمار.



آثار الانكماش والتدابير الواجب اتخاذها

تتضمن الآثار النجمة عن الانكماش على:[3]

- التقليل من الإنفاق: قد يؤجل المستهلكون الطلب إذا كانوا يتوقعون انخفاض الأسعار في المستقبل.

- زيادة الديون: القيمة الحقيقية للديون ترتفع مع الانكماش، وارتفاع الديون الحقيقية يمكن أن يشكل عبئًا كبيرًا على ثقة المستهلك.

- ازدياد التكلفة الحقيقية للاقتراض: حيث إن أسعار الفائدة الحقيقية سترتفع إذا لم تنخفض معدلات الفائدة الاسمية بما يتماشى مع الأسعار.

- هوامش ربح أقل: انخفاض الأسعار يمكن أن يعني انخفاض الإيرادات والأرباح للشركات، وهذا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع البطالة حيث تسعى الشركات إلى خفض التكاليف عن طريق التخلص من العمالة.

- الثقة والادخار: يضرب انخفاض أسعار الأصول - مثل انكماش الأسعار في سوق الإسكان - ثروة وثقة القطاع الشخصي.

- توزيع الدخل: يؤدي الانكماش إلى إعادة توزيع الدخل من المدينين إلى الدائنين، ولكن قد يتخلف المدينون بعد ذلك عن القروض.

- المنافسة: يمكن للانكماش أن يجعل المصدرين أكثر قدرة على المنافسة في نهاية المطاف، ولكن هذا غالبًا ما يكون على حساب ارتفاع معدل البطالة على المدى القصير.


يتمثل النهج الرئيسي لتجنب الانكماش باستخدام سياسات التحفيز الكلي إما عن طريق تخفيف السياسة النقدية و / أو السياسة المالية، ويكون ذلك من خلال:

- تخفيض أسعار الفائدة:

* في بعض البلدان أصبحت أسعار الفائدة على السياسة سلبية مثل سويسرا واليابان.

* قروض أرخص للشركات والأسر.

* توسيع عرض الائتمان في النظام المصرفي.

* التسهيل الكمي "QE" المستخدم من قبل العديد من البنوك المركزية بما في ذلك بنك إنجلترا والبنك الأوروبي.


- تدابير التحفيز المالي:

* ارتفاع الإنفاق الحكومي (مثل المشاريع الرأسمالية).

* ارتفاع الاقتراض الحكومي لضخ الطلب في التدفق الدائري.

* تخفيض الضرائب المباشرة لزيادة الدخل والإنفاق المتاح.


- تدابير أخرى لتحفيز الطلب الكلي:

* محاولات لخفض (تخفيض قيمة) سعر الصرف.

* ضرائب أعلى على المدخرات لتشجيع الاستهلاك.



أنواع الانكماش

يمكن تصنيف الانكماش بحسب الفوائد والأضرارإلى:[4]


- الانكماش الإيجابي: ينجم هذا النوع بصورة عامة عن صدمة العرض الإيجابية (أي التحول الخارجي لمنحنى العرض) الذي يؤدي إلى إنتاج كميات أعلى تباع بأسعار أقل، وفي معظم الحالات يمكن أن يعزى هذا النوع من الانكماش إلى التقدم التكنولوجي، حيث تتيح التقنيات الجديدة للشركات تحسين عمليات الإنتاج وخفض التكاليف، ونتيجة لذلك ينخفض ​​مستوى السعر ويصبح المال (نسبيًا) أكثر قيمة، ومثال على الانكماش الإيجابي هو تطوير أجهزة تلفاز بشاشات مسطحة، فعندما ظهرت قبل بضع سنوات لم يكن بمقدور الكثير من الناس شراء واحدة لأنها كانت باهظة الثمن (3000 دولار - 4000 دولار)، ولكن نظرًا للتقدم التكنولوجي وعمليات الإنتاج المحسنة انخفضت قيمته إلى حوالي 600 دولار - 1000 دولار.

يوضح هذا المثال لماذا تعد بعض أشكال الانكماش مفيدة، حيث يستطيع المستهلكون شراء المزيد من الحاجات بنفس المقدار من المال، ومن ناحية أخرى يمكن للموردين أيضًا الاستفادة من هذا الانكماش على الرغم من انخفاض الأسعار من خلال تقليل تكاليف الإنتاج.


- الانكماش السلبي: يحدث الانكماش السلبي بسبب صدمة الطلب السلبية (أي التحول الداخلي لمنحنى الطلب) الذي يؤدي إلى استهلاك كميات أقل بأسعار أقل، وبعبارة أخرى يتعين على البائعين تخفيض الأسعار بسبب النقص في الطلب، ومن الأسباب التي تؤدي إلى ذلك:

* عندما تنخفض الأسعار يميل الناس إلى تأجيل قرارات الشراء لأنهم يتوقعون انخفاض الأسعار أكثر، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة لأن عمليات الشراء المؤجلة تؤدي إلى انخفاض الطلب مما يؤدي بدوره إلى انخفاض الأسعار.

* يزداد عبء الديون مع انخفاض مستوى السعر، أي سيكون المبلغ المسدد بعد مدة أكثر قيمة وهذا يعود بالنفع على المقرضين، وعلى الجانب الآخر سيشهد الاقتصاد انخفاضًا إضافيًا في الإنفاق الإجمالي.

* نتيجة لانخفاض الإيرادات سيتعين على الشركات تخفيض التكاليف، وبسبب الأجور الاسمية الثابتة سيتعين عليهم إقالة الموظفين مما يتسبب في زيادة البطالة. 




  

المراجع

[1]: investopedia

[2]: moneycrashers

[3]: tutor2u

[4]: quickonomics



عدد المشاهدات 884


Top

Top