حضارة الأنباط

حضارة الأنباط

كتب المقال بواسطة: خلدون عياصره  أخر تحديث على المقال: 04:07:29, 4 فبراير 2021



المحتويات


 

التعريف بالأنباط

هم شعب قديم عربي عاش في المناطق الحدودية بين المستوطنات في سوريا والمملكة العربية من نهر الفرات إلى البحر الأحمر، وقد تمكنوا من الازدهار بسبب احتكارهم لتجارة القوافل الغنية التي كانت تنتقل من الداخل العربي إلى الساحل، ومع ضعف المملكة السلوقية في القرن الثاني قبل الميلاد زادت قوة المملكة النبطية وامتدت حدودها إلى الشمال والشرق وإلى الجنوب على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر، ويُذكر أن الفترة الأخيرة من تاريخ الأنباط كانت فترة ازدهار سلمي كحلفاء لروما.[1]



الحضارة النبطية

يتمثل ازدهار الحضارة النبطية بما يلي:[2]


'التجارة المبكرة على طرق البخور'

يشير مصطلح "طرق البخور" إلى عدد من الاتجاهات المختلفة التي اتخذها التجار بين جنوب الجزيرة العربية وميناء غزة بين القرنين السابع / السادس قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي، وفي ذلك الوقت كان الأنباط يسيطرون على أهم المدن على طول الطرق، ويُذكر أن طرق تجارة البخور لا تصف مسارًا واحدًا بين شبه الجزيرة العربية وغزة ولكنها تصف اتجاهًا عامًا يتنقل فيه التجار بين هاتين النقطتين، وبحسب ما ذكر الكاتب الشهير بلينيوس الأكبر والمعروف بـ "لبليني الأكبر" (23-79 م) شملت طرق التجارة 1200 ميلًا (1931 كيلو مترًا) واستغرقت 65 يومًا للسفر في اتجاه واحد مع توقف في مدينة معينة كل ليلة، ولم تكن هذه التوقفات للراحة فقط ولكنها كانت جانبًا مهمًا من أجل العمل، وهنا كان التجار ينتقلون من مدينة إلى مدينة ويتاجرون ببضائعهم في كل محطة قبل الوصول إلى الوجهة النهائية للميناء في غزة.

ضمنت الحصون النبطية التي أقيمت على طول الطرق سلامة التجار، ولكن كما هو الحال مع الضرائب التي يفرضونها على التجار لم تكن حمايتهم بالمجان، وبذلك أصبح الأنباط أكثر ثراءً من خلال سيطرتهم المشددة على طرق البخور بمجرد أن أسسوا مملكتهم.


'الثروة وحقوق المرأة'

يُعتقد أن الأنباط تمكنوا من تحقيق نجاح كبير من خلال سيطرتهم المبكرة على المياه على طول الطرق، وبينما اضطرت القبائل العربية الأخرى إلى المقايضة بالمياه، حفر الأنباط آبارًا للاستفادة من مياه الأمطار ثم أخفوها وتركوا علامات لا يستطيع أحد التعرف عليها، وباتباع هذه السياسة تمكنوا من السفر بسهولة أكبر من منافسيهم في التجارة، بالإضافة إلى ذلك صمم الأنباط نظامًا متطورًا لنقل المياه والحفاظ عليها لم يسبق له مثيل في عصره، ومن خلال البناء الدقيق للسدود والصهاريج والقنوات المائية تمكن الأنباط من إنشاء واحة اصطناعية في منطقة قاحلة لم تحافظ عليهم فحسب بل رفعتهم إلى أقوى مملكة في المنطقة، ومن الناحية الاجتماعية تساوت المرأة في الثقافة النبطية مع الرجل في الحقوق والواجبات، حيث تشير النقوش إلى أن النساء كن كاهنات أو حكام مشاركين أو ملوك مستقلين، وكان بإمكانهن أن يرثن ويتصرفن في الممتلكات ويرفعن دعاوى قضائية ويمثلن أنفسهن في المحكمة، كما تم تصويرهن على العملات المعدنية.


'الديانة النبطية'

بالرغم من عدم وجود شيء معروف عن الممارسات الدينية للأنباط يمكن القول أنهم كانوا مشركين وعبدوا الشمس في احتفالات أقيمت على قمم المعابد وفي احتفالات خاصة في المنزل بهدف تكريم آلهتهم، ويُذكر أن الآلهة النبطية لم تمثل في تماثيل كاملة الحجم لكنها ظهرت منحوتة في المداخل، وفي زوايا المعابد، وعلى العملات المعدنية، والمقابر، والسيراميك والتمائم.



الاقتصاد والصناعات النبطية

اشتملت الصناعة عند الأنباط على إنتاج اللبان والمر، حيث كانت تُنقل في الجنوب إلى ميناء البحر الأبيض المتوسط ​​في غزة بمسافة تصل إلى 2750 كيلو مترًا، كما برع الأنباط في تجارة البخور، وقد كان باهظ الثمن يستخدمه الأثرياء في روما وأثينا ومصر، ويمكن القول أن الأنباط سيطروا على جميع الخدمات اللوجستية للتجارة داخل مملكتهم حيث كان لديهم حصون وثكنات لدعم شبكة القوافل لضمان الأمن داخل أراضيهم ومن أجل توفير جميع المتطلبات للقوافل المارة من طعام وماء ومأوى للرحلات الطويلة.


على الرغم من ازدهار التجارة في المقام الأول إلا أن الأنباط أنتجوا وصدّروا البضائع أيضًا، حيث استخرجوا القار من البحر الميت وكان أكبر دخل من الصادرات، كما استخرجوا الملح وكان لديهم بساتين البلسم بالقرب من أريحا، بالإضافة إلى ذلك اشتهر الأنباط بإنتاج الفخار والأطباق وغيرها من احتياجات الطهي، أما الإنتاج الرئيسي لهم فقد كان أنابيب الري وأوعية تخزين العطور والبلسم.


طور الأنباط 3 أفران صناعية للإنتاج، وأصبحوا معروفين بشكل متزايد للعمل الجيد، بالإضافة إلى ذلك أنشأوا مناجم النحاس والحديد وإنتاج العملات المعدنية والأسلحة، حيث بنوا عدة مناجم نحاس في وادي عربة وجنوب سيناء، وشملت الصناعات التحويلية المنسوجات والملابس والعطور.[3]



عاصمة الأنباط

تأسست مدينة البتراء كمركز تجاري من قبل الأنباط، وسرعان ما جمع الأنباط الذين يعيشون ويتاجرون في البتراء قدرًا كبيرًا من الثروة، ويُذكر أن أول إشارة إلى البتراء في التاريخ المسجل كانت عندما هاجمت إمبراطورية يونانية المدينة في عام 312 قبل الميلاد، وقد نجح الأنباط في مقاومة الغزاة اليونانيين من خلال الاستفادة من التضاريس الجبلية المحيطة بالمدينة حيث كانت الجبال بمثابة جدار طبيعي يدعم البتراء، ولم يكن التوغل اليوناني آخر مرة تتعرض فيها المدينة للهجوم، فقد غزا الرومان البتراء عام 106 بعد الميلاد وأجبروا الأنباط في النهاية على الاستسلام، وضمت الإمبراطورية الرومانية الأراضي المكتسبة حديثًا، وقد استمروا في حكم المدينة لأكثر من 250 عامًا حتى منتصف القرن الرابع الميلادي عندما دمر زلزال العديد من مبانيها، وبعدها جاء البيزنطيون لتولي السيطرة على المنطقة وحكم البتراء لنحو 300 عامًا.[4]




  

المراجع

[1]: britannica

[2]: ancient

[3]: arabiannightsrum

[4]: history



عدد المشاهدات 394


Top

Top